المحقق البحراني

179

الحدائق الناضرة

في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن الله يدخله بطاعته النار وبمعصيته الجنة يختار الطاعة ويترك المعصية تقربا إليه تعالى ، وأين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى والمنزلة العليا ؟ ) انتهى . و ( ثانيا ) - أن العبادة الواقعة على ذلك النحو بأمره تعالى ، لما عرفت من الآيات والروايات ، وطالبها طالب لرضاه وهارب من سخطه ، فهو المقصود بها عند التحقيق . و ( ثالثا ) - أنه سبحانه قد ندب في غير موضع إلى التجارة عليه ووعد بالجزيل من ثوابه لمن قصد بذلك إليه . فقال جل شأنه . ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ( 1 ) ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ) ( 2 ) . ( . . لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ( 3 ) . وفي جملة من الأخبار ( 4 ) إن الله تعالى قال : ( إن من عبادي من يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه وفصيله ، فيأتي يوم القيامة وهو مثل جبل أحد وأعظم من أحد ) . إلى غير ذلك من الآيات والروايات الدالة على وعده سبحانه بالثواب في مقابلة تلك الأعمال ترغيبا لهم . ومن سرح يريد النظر في الكتاب والسنة وجدهما مملوءين من الترغيب في مقام الطاعات بالجنان المزخرفة بالحور الحسان والولدان ، والترهيب في مقام المخالفة والعصيان بأهوال الحساب وشدائد يوم المآب وعذاب النيران ، وسر ذلك أنما هو كونهما باعثين على الفعل وجوبا أو عدما ، ومتى كان كذلك كان قصدهما صحيحا

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 246 ( 2 ) سورة المزمل الآية 20 ( 3 ) سورة إبراهيم الآية 8 ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 7 - من أبواب الصدقة